محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

181

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وهكذا نقل الأثرم ولفظه قلت لأبي عبد اللّه ، وعن مهنا قال : سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون فقال : كان ابن عون لا يرى أن يكري المسلم ، يقول : أرغبهم في أخذ الغلة وكان يرى أن يكري غير المسلمين . قال الخلال : كل من حكى عن أبي عبد اللّه في الرجل يكري داره من ذمي فإنما أجابه أبو عبد اللّه على فعل ابن عون ولم ينفذ لأبي عبد اللّه فيه قول . وقد حكى عنه إبراهيم أنه رآه معجبا بقول ابن عون والذي رواه عن أبي عبد اللّه في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهية شديدة فلو نفذ لأبي عبد اللّه قول في السكنى كان السكنى والبيع عندي واحدا . والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللّه أنه لا يباع منه لأنه يكفر فيها بنصب الصلبان وغير ذلك والأمر عندي أن لا يباع منه ولا يكري لأنه معنى واحد قال الخلال : وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال : سئل أبو عبد اللّه عن ابن حصين عبد الرحمن فقال : روى عنه حفص لا أعرفه قال له أبو بكر : هذا من النساك حدثني أبو سعيد الأشج سمعت أبا خالد الأحمر يقول : حفص هذا باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري فقال له أحمد حفص ؟ قال نعم ، فعجب أحمد يعني من حفص بن غياث . قال الخلال : وهذا تقوية لمذهب أبي عبد اللّه فإذا كان يكره بيعها من فاسق فكذلك من كافر وإن الذمي يقر وإن الفاسق لا يقر لكن ما يفعله الذمي فيها أعظم انتهى كلامه ، عون هذا من أهل البدع أو من الفساق بالعمل قال أبو بكر عبد العزيز فيما ذكره عن القاضي لا فرق بين البيع والإجارة عنده فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة وإذا منع الإجارة ووافقه القاضي وأصحابه على ذلك . وعن إسحاق بن منصور أنه قال لأبي عبد اللّه : سئل يعني الأوزاعي عن الرجل يؤاجر نفسه لنظارة كرم النصراني فكره ذلك ، قال أحمد : ما أحسن ما قال لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر فلا بأس ، قال الشريف أبو علي بن أبي موسى : كره أحمد أن يبيع داره من ذمي يكفر فيها باللّه عز وجل ويستبيح المحظورات فإن فعل سالم من يبطل البيع وكذلك قال أبو الحسين الآمدي : أطلق الكراهة مقتصرا عليها ، وأما الخلال وصاحبه والقاضي فمقتضى كلامهم تحريم ذلك وقد سبق كلام الخلال وصاحبه . وقال القاضي : لا يجوز أن يؤجر داره أو بيته ممن يتخذه بيت نار أو كنيسة أو يبيع فيه الخمر سواء شرط أنه يبيع فيه الخمر أو لم يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر ، وقد قال أحمد : لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر باللّه فيها يبيعها من مسلم أحب إلي . وقال أيضا في نصارى وقفوا ضيعة لهم للبيع لا يستأجرها الرجل المسلم منهم يعينهم على ما هم فيه ، قال : وبهذا قال الشافعي فقد حرم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فيها